أبي هلال العسكري
162
جمهرة الأمثال
[ 167 ] - قولهم : أعذر من أنذر أي أقام العذر من خوّف قبل الفعل . ويقال : أعذر الرجل ، إذا بلغ أقصى العذر ، وعذّر إذا قصّر ، وإذا اعتذر ولم يأت بعذر . وفي القرآن : ( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ ) « 1 » . وقولهم : من عذيرى من فلان ؟ أي من يعذرني منه ، والعذير : مصدر بمنزلة النّكير ؛ فأمّا قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لن يهلك النّاس حتى يعذروا » « 2 » فإنّه من قولهم : أعذر الرّجل ، إذا كثرت ذنوبه وعيوبه . وقيل : حتّى يعذروا من يعذّبهم ، أي يقيموا له عذرا ، وأمّا قولهم : تعذّر علىّ الأمر فمعناه ضاق علىّ ، وسمّيت العذراء عذراء لضيقها ويقال : اعتذر الرّجل ؛ إذا أتى بعذر ، واعتذر ؛ إذا لم يأت بعذر . ومنه قوله تعالى : ( قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ) « 3 » ، وأمّا قول لبيد : * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر * « 4 » فمعناه : فقد أتى بعذر . * * *
--> [ 167 ] - فصل المقال 259 ، الميداني 1 : 320 ، المستقصى 96 ، اللسان ( عذر ) ( 1 ) سورة التوبة 90 ( 2 ) الجامع الصغير 2 : 216 ، نقله عن أحمد وأبى داود . ( 3 ) سورة التوبة 94 ( 4 ) ديوانه 214 ، وصدره : * إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما *